النووي
54
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا كَتَبَ قَاضِيهِمْ حَيْثُ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ إِلَى حَاكِمِ أَهْلِ الْعَدْلِ ، جَازَ قَبُولُهُ وَتَنْفِيذُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْبَلَ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ ، وَإِنْ كَتَبَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ ، فَهَلْ يَحْكُمُ قَاضِينَا بِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، وَحَكَى الْإِمَامُ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا حَكَمَ بِهِ ، وَاسْتَعَانَ فِيهِ بِالِاسْتِيفَاءِ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَوَدُّ لَوْ فَصَلَ فَاصِلٌ بَيْنَ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ النَّجْدَةِ ، وَحُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالرَّعَايَا . فَرْعٌ لَوْ وَرَدَ مِنْ قَاضِي الْبُغَاةُ كِتَابٌ عَلَى قَاضِينَا ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ أَمْ لَا ، فَفِي قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ قَوْلَانِ ، حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ ، قَالَ : وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ مِنْهُمَا : الْمَنْعُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا أَقَامَ الْبُغَاةُ الْحُدُودَ عَلَى جُنَاةِ الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ ، وَأَخَذُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَهْلِهِ وَخَرَاجَ أَرْضِهِ ، وَجِزْيَةَ الذِّمِّيِّينَ فِيهِ ، اعْتَدَّ بِمَا فَعَلُوهُ ، وَإِذَا عَادَ الْبَلَدُ إِلَى أَهْلِ الْعَدْلِ ، لَمْ يُطَالِبُوا أَهْلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْجِزْيَةِ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبُعْدِهَا عَنِ الْمَسَافَةِ ، وَلَوْ فَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ مِنَ الْفَيْءِ عَلَى جُنْدِهِمْ ، فَفِي وُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِئَلَّا يَكُونَ عَوْنًا لَهُمْ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ ، وَإِرْعَابُ الْكُفَّارِ حَاصِلٌ بِهِمْ . فَرْعٌ إِذَا عَادَ الْبَلَدُ إِلَى أَهْلِ الْعَدْلِ ، فَادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ أَنَّ الْبُغَاةَ اسْتَوْفَوْهُ ، وَلَا يَعْلَمُ الْإِمَامُ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَإِنْ كَانَ زَكَاةً ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَهَلِ الْيَمِينُ وَاجِبَةٌ أَمْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَ